ابن ميثم البحراني
182
شرح نهج البلاغة
عقليّا وإن جزموا بكون مراده عليه السّلام هو ما ذكرناه من الظاهر فإنّهم قالوا يحتمل أن يشار بقوله : وإنّه يعود سبحانه . إلى قوله : الأمور . إلى حال العارف إذا حقّ له الوصول التامّ حتّى غاب عن نفسه فلحظ جناب الحقّ سبحانه بعد حذف كلّ قيد دنياويّ أو أُخرويّ عن درجة الاعتبار فإنّه صحّ كما يفنى هو عن كلّ شيء كذلك يفنى عنه كلّ شيء حتّى نفسه فلا يبقى بعد فنائها عنه إلَّا وجه اللَّه ذو الجلال والإكرام فكما كانت الأشياء عند اعتبار ذواتها غير مستحقّة للوجود ولواحقه كذلك يكون عند حذفها عن درجة الاعتبار وملاحظة جلال الواحد القهّار ليس إلَّا هو . وقوله : ثمّ يعيدها بعد الفناء . فدلّ عودها إلى اعتبار أذهان العارفين لها عند عوجهم من الجناب المقدّس إلى الجنبة السافلة واشتغالهم بمصالح أبدانهم . والكلّ منسوب إلى تصريف قدرته تعالى بحسب استعداد الأذهان لقبولها وحذفها . وقد علمت من بيانها لهذه الخطبة صدق كلام السيّد الرضى - رضى اللَّه عنه - في مدحها حيث قال : وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه غيرها . فإنّها بالغة في علم التوحيد كاملة في علم التنزيه والتقديس لجلال الواحد الحقّ - جلَّت عظمته - وباللَّه التوفيق والعصمة . 229 - ومن خطبة له عليه السّلام يختص بذكر الملاحم أَلَا بِأَبِي وأُمِّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ - أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وفِي الأَرْضِ مَجْهُولَةٌ - أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ - وانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ واسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ - ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ - أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ -